طنوس الشدياق
294
أخبار الأعيان في جبل لبنان
وقد مشّيت طريق الحج ومنعت العربان عن التعدي وادّيت الأموال الأميرية وأيدت الأحكام الشرعية فتبرّر وعفا السلطان عنه وعن أولاده . واما خليل باشا فلما رجع من حلب إلى إسلامبول اصحب معه الأمير حسينا ابن الأمير فخر الدين وأبقاه في خدمته . فلما قتل الامراء التنوخيين في اعبيه وقتل بعض مناصب القيسيين وظلم أصحابهم طفق الأمير ملحم يبعث الرسل والاخبار من قرية عرنا إلى جماعة القيسية . وسنة 1635 اجتمع إلى الأمير ملحم جمع من القيسية إلى عرنا فنهض بهم إلى الشوف فتقاطرت اليه الأصحاب والأحزاب من كل جهة . ثم حشد بجموعه لقتال الأمير علي علم الدين اليمني والي الشوف . فنهض اليه الأمير علي بجموعه اليمنية ومعه مدبر الكجك احمد وجمع من عساكره . فالتقى الفريقان في ارض القيراط التي فوق مجدل المعوش . ولما التحم القتال وهجمت رجال القيسية الابطال انفضت عساكر اليمنية منهزمين . وفرّ الأمير علي امامهم مدبرا فتفرقوا في تلك البطاح والروابي . وقتل مدبر الكجك ومعه جمع غفير وظفر الأمير ملحم بهم غاية الظفر . واشتدت شوكته وكثرت جموعه وعصبته . وفيها ارتحل الأمير عساف سيفا إلى جبيل واتفق مع جماعة الأمير ملحم على محاربة الأمير علي سيفا فطردوا اليمنية إلى بلاد الكلبية ورجع الأمير ملحم إلى الشوف . وفي أثناء ذلك ولّى وزير دمشق الأمير عليا اليمني جبل الشوف . فخافت منه المشايخ الخوازنة والحبيشية ونزحوا من كسروان . فنهض اليه الأمير ملحم وطرده وجرت بينه وبين الأمير علي مواقع كثيرة كان النصر في جميعها للأمير ملحم . فجدد الكجك الشكوى للسلطان بما فعله الأمير ملحم زاعما انه من دسائس الأمير فخر الدين . فحنق السلطان من ذلك وانفذ امرا بقتل الأمير فخر الدين وأولاده الثلاثة في إسلامبول في 3 نيسان واستحيى الأمير حسينا ابنه . فتقدم بالخدمة الملوكية وصار قبوجيباشي وعاش زمانا طويلا . وكان عمر الأمير فخر الدين اثنتين وخمسين سنة . اما الأمير ملحم فبقي واليا في الشوف وأزوج ابنته للأمير حسين الشهابي . وسنة 1650 ولى عمر باشا والي طرابلس على بلاد البترون الأمير ملحما فأرسل الشيخ ابا نوفل الخازن إليها يجبي الأموال الأميرية . وفيها كانت الواقعة في وادي القرن بين الأمير ملحم وبشير باشا والي دمشق وذلك بسعاية الأمير علي اليمني فانكسر بشير باشا بعسكره وولّى الادبار منهزما إلى دمشق .